الأب بولس فاضل – مع أنه دخل متأخّرا إلى حدث الصوفانية، لكنّه أصبح من الروّاد. إذ لم يأتِ إلا بعد مرور أربع سنوات تقريبًا على انطلاقتها. إنه كاهن بولسي شاب، لاحظتُ اجتهاده منذ فترة. سألتُه ذات يوم عن السبب، فكان جوابه: "رغم أنني لم أرَ شيئًا، ولكن قلت في نفسي: بما أن آلاف الناس يأتون للصلاة منذ ما يقارب أربع سنوات، فهذه علامة على أنّ شيئًا استثنائيًّا قد حدث في هذا البيت المتواضع".



منذ ذلك اليوم، بدأ الأب بولس يلفت الأنظار إليه بحضوره المنتظم المفعم بالهدوء والخشوع، حتى أصبح يومًا بعد يوم فردًا من عائلة الصوفانية. لمستُ مع الأب معلولي أهمّيّة وجوده، حتى إنه عندما بدأ بتسجيل ملاحظاته أثناء حالات الانخطاف والرسائل التي أتت خلالها، بدا لنا أنّ الأب بولس يقوم بدورٍ أُعِدّ له، دون تكلّفٍ أو ادّعاء.



نرى في ذلك تصاعداً طبيعيّاً ومنظّمًا في آنٍ معاً، في دخول الأب بولس فضاء الصوفانية، حتى أصبح ركناً أساسيّاً فيها.



فقد كان في البداية، حضورُه أثناء الصلاة، في هدوءٍ وسكينة، ثم حضورُه في الصلوات الجماعية، التي كان يكتبها ويقودها. كما كان شاهدًا أساسيّاً على أحداثٍ مهمة، مثل انسكاب الزيت من الأيقونة، ليلًا أو فجرًا، وكذلك انفتاح الجراح في جسد ميرنا. إضافة إلى ما يُقال عن حضوره الهادئ والرقيق خلال بعض النقاشات الحساسة بين الكهنة.



كل هذا جعله محلّ ثقة كبيرة لدى عائلة الصوفانية بأكملها، وخاصة ميرنا، كما أكسبه احترام ومحبّة زوّار الصوفانية، عرَبًا وأجانب. وأخيرًا، بعد وفاة الأب معلولي، طلبت منه ميرنا أن يكونَ مرشدَها الروحي. ففي الليلة السابقة، وبينما كان يصلّي معها في غرفة الأيقونة، ظهر الزيت على الصورة التي كانت تحملها ميرنا في يدها، والتي كانت تنوي أن تُهديها له.



هذه "الإشارة" التي مُنِحت للأب بولس تملأني فرحًا، لأني لطالما كنت أعبّر منذ عدة أشهر لهذا الكاهن الشاب، عن قناعتي بأنّ أمامَه مسيرةً طويلة مع الصوفانية.



وقد نشر في مجلة "المسرّة" (عدد يناير- فبراير ١٩٨٩) عرضًا واضحًا ودقيقًا لأهم وقائع ورسائل الصوفانية.